سعاد الحكيم

479

المعجم الصوفي

الظهور بصور الأديان المختلفة [ - دين عند اللّه ] . فالدين واحد من آدم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما تلك الشرائع الا كحبات عقد ، أو حلقات سلسلة ، وكتاب فصوص الحكم هو خير صورة مثّل فيها ابن عربي اختلاف الأديان : فكل نبي له شرعة ومنهاج ، وهو حقيقة متميزة منفصلة عن حقيقة أخرى ، هي نبي آخر وشرعة أخرى . . . وهكذا حتى يصل إلى « الكلمة الجامعة » أو « جوامع الكلم » الذي هو النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم وبه ينختم هذا الدين الواحد . وإذا سأل سائل عن الفرق بين « وحدة الأديان » و « الدين الواحد » ؟ نقول : انه يفرقهما مفهوم « الزمن » : فالدين واحد تقلّب زمنيا في صور الأديان المختلفة من يهودية ومسيحية . فلو قبل الشيخ الأكبر بوحدة الأديان لوجب عليه ان يقبل في هذا الزمن ، الذي هو زمن الدين الاسلامي ، كل الأديان الأخرى السابقة يقبلها كحقيقة راهنة حاكمة ، وليس كحقيقة سابقة سالفة . اذن . القول « بالدين الواحد » يلزمه فقط بقبول شريعة واحدة في زمن واحد معين . ونعطي لذلك مثلا : انه في زمن المسيحية تقبل اليهودية كحكم سابق حيث يفترض الايمان بها كدين سالف ، ولكن لا يقبل اليهود في زمن المسيحية مع المسيحين كأصحاب دين واحد . بل تكون المسيحية هي « الدين » ، واليهودية تدخل في باب « تاريخ الدين » . . وهكذا بالنسبة لزمن الاسلام والأديان السالفة . فابن عربي لم يقل بوحدة الأديان ، بل أشار إلى عقيدته في « الدين الواحد » الذي يقبل في الزمن الواحد شريعة واحدة هي شريعة الزمن . وهذا الدين الواحد قد ختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وينتج عن هذه الختمية كل ما تحمله من ابعاد تفترض الجمعية وغيرها [ انظر ختم ] . لذلك كل ما نصادفه عند الشيخ الأكبر من نصوص توحي « بوحدة الأديان » - التي قال بها بعض الباحثين - هي في الواقع نصوص تشير إلى : جمعية الدين المحمدي ، ليس الا ( سنشير إلى هذه النصوص في الفقرة الثانية ) .